أرسطو

36

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« 8 » - إن الذين هم على خلق شرس يغضبون بسرعة . يغضبون ممن لا يستحقون الغضب ، وفي فرص لا ينبغي فيها الغضب ، وإنهم ليجاوزون في غضبهم الحدّ اللائق . نعم إنهم يهدءون كذلك بغاية السرعة وهذا هو أحسن ما يصنعون . فإذا وقعوا في هذا الخطأ فذلك لأنهم لا يعرفون أن يكظموا غيظهم . إنهم يستشيطون غضبا في الحال باظهار شهوتهم بسبب ما بهم من شدّة في حدّة الاحساس الذي يهيجهم ، ولكنهم عقب ذلك يهدءون بسرعة ليست أقل من سرعة غضبهم . على ذلك فالغضوبون هم أولو حدّة مفرطة ، فهم يهيجون لكل مناسبة وضدّ كل انسان . ومن هذه الحال اشتق وصفهم . « 9 » « 10 » - ولكن الحقاد هم أصعب رجوعا إلى الصفاء وغضبهم يبقى زمنا أطول ، لأنهم يعرفون أن يضبطوا إحساسات قلوبهم ، ولا يهدءون إلا بعد أن يأتوا من الشر مثل ما أوتوا . فالانتقام هو الذي يسكن غضبهم ، لأنه يحل اللذة محل الألم الذي كان ينهش قلوبهم . وما لم يشتف غلهم فلا يزال على قلوبهم ثقل يضايق أنفاسهم . ولكونهم يحرصون على عدم إظهار شئ فلا أحد يستطيع علاجهم بالاقناع . وإنه لا بد من زمن لأجل أن يقرض أحدهم غضبه في نفسه ، أولئك هم شر الناس على أنفسهم وعلى أشفق أصدقائهم بهم .

--> ( 8 ) - يهدءون كذلك بغاية السرعة - لتقدير صحة هذه الملاحظة ينبغي التمييز ، كما فعل أرسطو ، بين سريعى الغضب وبين الحقاد ، فان هؤلاء لا يهدءون بسهولة . ( 9 ) - الحقاد - لوحة محكمة المعاني جلية البيان . ( 10 ) - الحقاد - الفرق بين هذين الخلقين يمكن أن لا يكون واضحا في اللغة الفرنسية كما هو في اللغة الإغريقية وربما كان الأولى هو التعبير « بأولى الاضغان والحفائظ » بدلا من « الحقاد » ولكن في هذه الحالة يكون الخلق كله موصوفا بكلمة واحدة .